أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
340
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
العنقود الرابع في فروع السحر اعلم : أن استحداث الحوادث ، ان كان بمجرد التأثير النفساني ، فهو السحر ؛ وان كان على سبيل الاستعانة بالفلكيات ، فهو دعوة الكواكب ؛ وان كان على سبيل تمزيج القوى السماوية بالأرضية ، فهو الطلسمات ؛ وان كان على سبيل الاستعانة بالخواص الطبيعية ، فأما القراءة فهو علم الخواص ، أو الكتابة فهو النيرنجات ، أو الأفعال غيرهما فهو الرقي ؛ وان كان على سبيل الاستعانة بالأرواح الساذجة ، فهو العزائم ؛ وان كان باحضار تلك الأرواح في قوالب الأشباح ، فهو علم الاستحضار ، ويسمى تسخير الجن . وأما الأخبار عن الحوادث الغير الحاضرة : فأما عن الماضي أو الحال أو الاستقبال ، فهو علم الكهانة . ثم إن الانسان كما يقدر على استحضار المجردات ، كذلك يقدر على تغييب الحاضر عن الحس ، ويسمى علم الاخفاء ، وكذلك على اخفاء الأمور الحاضرة عن الحاضرين ، ويسمى بالحيل . وأمثال ذلك كثيرة ، فلنذكر هذه العلوم على هذا النهج . علم الكهانة وهو مناسبة الأرواح البشرية مع الأرواح المجردة : من الجن والشياطين ، واستعلامها منها الأحوال الجزئية الجارية في عالم الكون والفساد ، لكنها مخصوصة بالأمور المستقبلة ، وكان ذلك في العرب كثيرا . وآخر من وجد وروى عنه الأخبار العجيبة « شق » و « سطيح » ، وهما كانا كاهنين مشهورين في العرب في زمان الجاهلية . وقيل : كان وجود ذلك في العرب ، أحد أسباب معجزات النبي ، صلى اللّه عليه وسلم ، لما كان يخبر به ويحث على اتباعه . كما يحكى منهم ، أخبارهم بمجيء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قبل ولادته وكونه نبي آخر الزمان وخاتم الأنبياء . وفي هذا الباب حكايات غريبة عنهم لا يليق